دارٌ توارثتها أربعةُ أجيال، واليوم تُمَدّ فيها الموائد.
خلف بابٍ من الجوز المرصّع، في زقاقٍ من القيمرية، يخفُت صخبُ المدينة القديمة وينفتح الفناء.
يتسلّق الياسمينُ الحجر، وينساب الماءُ رقراقاً على رخام البحرة. تُضاء القناديل عند المغيب، وتمتلئ الموائد الطويلة كما كانت مائدةُ العائلة، دون أن يَعُدّ أحدٌ الصحون.
نطبخ مطبخ دمشق كما طبخته الدارُ دائماً: مقبّلاتٌ على مهل، وجمرٌ لا يكاد يبرد طوال الغداء، وأطباقٌ بطيئةٌ تستحقّ العصر بطوله. لا يُقادُ إليك مطعم، بل تُستقبَل في بيت، ويُخصَّص لك مقعدٌ قرب الماء، ويُترَكُ لك أن تُطيلَ المكوث.
دمشق القديمة، منذ 1962




